معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 604
سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ (33) وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوابًا وَسُرُرًا عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ (34) وَزُخْرُفًا وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ (35) .
وَزُخْرُفًا: الزّخرف: الذّهب، والزّينة، وكمال حسن الشيء. يقال لغة: زخرفه، أي: زيّنه وكمّل حسنه وجماله.
أي: ولو لا أن يكون النّاس أمّة واحدة كافرة، افتتانا بزينات الحياة الدّنيا التي تخصّص لمن يكفر بالرّحمن، لجعلنا الكافرين في الحياة الدنيا هم أصحاب الّغنى والثراء والرّفاهية من زينات الحياة الدّنيا.
لقد عزل الكافرون عن مفهوماتهم مفهوم أنّ الحياة الدّنيا حياة امتحان بمقادير اللّه في المتناقضات، والمتّضادات، والمتخالفات، والمتماثلات، والسّارّات والمؤلمات، ضمن ظروف الحياة الدنيا، وعزلوا عن مفهوماتهم تصوّر اليوم الآخر وما فيه من حساب وفصل قضاء وتحقيق جزاء، فتوهّموا أنّ الحياة الدّنيا هي كلّ الحياة الّتي يمرّ بها وجودهم.
فإذا رأوا أنّهم في الحياة الدّنيا أحسن مكانة اجتماعيّة بين قومهم وأوفر مالا، وأكثر رفاهية، وغضارة ونضارة وقوّة وبأسا، وأنصارا وأعوانا، من جماعة المؤمنين المسلمين اتّخذوا ذلك حجّة على المؤمنين المسلمين، بأنّ طريقتهم المعادية للدّين الحقّ، هي الّتي جلبت لهم هذا التفوّق الدّنيويّ، وأنّ طريقة المؤمنين المسلمين، هي التي جلبت لهم ما هم فيه من انحطاط وضعف وفقر وضعة، وهذا وهم باطل أبان اللّه عزّ وجلّ في هذا الدّرس بطلانه وفساده.
التدبر:
قول اللّه عزّ وجلّ:
* وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا (73) .