معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 605
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ: الضمير في: عَلَيْهِمْ يراد به المدعوّون إلى دين اللّه الحقّ، إذ هم المعنيّون بتوجيه التّلاوة، أخذا من السّباق والسّياق والقرائن.
آياتُنا: أي: آيات من القرآن المجيد الذي هو تنزيلنا على عبدنا محمّد، ليبلّغه للنّاس، باعتباره، أنزل لتعليمهم وهدايتهم، ضمن تعليم وهداية النّاس جميعا.
بَيِّناتٍ: أي: حالة كونها واضحات جليّات الدّلالات، ومشتملات على الهداية للّتي هي أقوم، وعلى الموعظة الحسنة بالتّرغيب والترهيب، وعلى المجادلة بالّتي هي أحسن، وهذه هي الكلّيّات الّتي ترجع إليها تفصيلات آيات القرآن المجيد، والمشتملات على هدايته للناس.
يقال لغة:"بان الشّيء يبين بيانا، فهو بائن وبيّن"أي: ظهر ووضح وكان جليا.
ويقال:"بيّن الشّيء"أي: ظهر واتّضح. ويقال:"أبان فلان الشيء إبانة، وبيّنه تبيينا وتبيانا"أي: أوضحه وأظهره.
قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا: أي: قال الّذين كفروا كفرا ناتجا عن إرادة جازمة من المدعوّين إلى دين اللّه الحقّ، بعد إدراكهم دلالات الآيات البيّنات وقيام الحجّة عليهم بها.
لِلَّذِينَ آمَنُوا: الّذين يدعونهم إلى الإيمان والإسلام لإنقاذ أنفسهم من عذاب اللّه يوم الدّين، وللظفر بالنّعيم الخالد في جنّات النّعيم.
أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ: أي: أيّ فريقينا، يا من تتلون علينا هذه الآيات.
الّتي تقولون: إنّها آيات منزّلات من عند اللّه على محمّد.