معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 606
خَيْرٌ مَقامًا أو"خير مّقاما"كما في القراءةالأخرى، أي: خير إقامة، أو خير مكان إقامة، كلا المعنيين مقبولان، عند جمهور علماء الأصول، الّذين يرون حمل اللّفظ على معنييه فأكثر إذا لم يكن بينهما تناقض أو تضادّ، وقد سبق في شرح القراءات تحليل كلمة"مقاما"و"مقاما".
ومرادهم بأفضليّة الإقامة، وأفضليّة مكانها، كلّ ما يستمتع به المقيم من متاع الحياة الدنيا وزينتها، وأبنيتها وقصورها، وأثاثها ومطاعمها ومشاربها، ومناكحها، وسائر لذّاتها ومتعها.
لقد تهرّبوا من مناظرة المؤمنين حول مضمون آيات اللّه البيّنات، ولجؤوا إلى الاحتجاج بالتفوّق فيما هم فيه من زينة الحياة الدّنيا، وبأن أهل ناديهم أحسن حالا من الذين آمنوا.
وَأَحْسَنُ نَدِيًّا:"النّديّ"مجلس القوم، ومجتمعهم الّذي يتباحثون فيه حول أمور حياتهم، أفرادهم وجماعاتهم، والّذي يتشاورون فيه، ويدبّرون ويخطّطون فيه لأمور المستقبل.
ويأتي؛"النّديّ"بمعنى القوم الّذين يجتمعون للتباحث، والتّشاور، والتدبير، والتخطيط لأمور المستقبل، وهؤلاء يكونون عادة من علية القوم.
فالذين كفروا يحتجّون بأنّ أهل ناديهم أحسن أجساما، وأحسن رأيا وإدراكا للأمور من جماعة المؤمنين.
لقد جعلوا ذريعتهم لرفض دعوة الداعين لهم إلى دين اللّه الحقّ، بتلاوة آيات اللّه البيّنات عليهم، افتخارهم بتفوّقهم على الدّاعين لهم بأنّهم خير مقاما في الحياة، وبأنّهم أحسن نديا.
فالاستفهام في عبارتهم: أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا؟ يريدون به إعلان تفوّقهم في الحياة الدّنيا على فريق المؤمنين، ويريدون به