معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 607
الافتخار بهذا التفوّق، وهم يعتبرون هذا بمثابة دليل على صحّة طريقتهم، وعدم صحّة طريقة المؤمنين.
لكن لم تمض عدّة سنوات حتّى انقلبت الأوضاع، وصار المؤمنون الضّعفاء الأذلّاء هم أصحاب السّلطة والعزّة والقوّة، والغنى والثراء، وصار الكافرون هم الضعفاء والأذلاء والمهانين والمنكسرين.
قول اللّه عزّ وجلّ:
* وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثاثًا وَرِءْيًا (74) .
في هذه الآية ردّ على شبهة الّذين كفروا التّوهّميّة، الّتي جاء بيانها في الآية السّابقة (73) .
وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ: أي: وعددا كثيرا أهلكنا قبلهم إهلاك تعذيب وإبادة جماعيّة.
مِنْ قَرْنٍ؛ القرن من النّاس: هم أهل زمان واحد، والجمع قرون.
هُمْ أَحْسَنُ أَثاثًا وَرِءْيًا: أي: هم أحسن منهم أثاثا في أمتعتهم ووسائل رفاهيتهم، وأحسن منهم خصوبة أبدان ونضرة تدلّ على ما كانوا فيه من معيشة ناعمة مرفّهة، وأحسن مكانة اجتماعيّة في أقوامهم.
"كم"في هذه الآية هي"كم"الخبريّة، وهي كناية عن عدد كثير مبهم، وهي في محلّ نصب على أنّها مفعول به لفعل أَهْلَكْنا أي: كثيرا من القرون أهلكنا إهلاك تعذيب وإبادة بسبب كفرهم، فلم يغن عنهم ما كانوا فيه من تفوّق في مظاهر الحياة الدّنيا وزينتها شيئا.
وعبارة: مِنْ قَرْنٍ تمييز ل"كم"مبيّن لها.
والواو في: وَكَمْ هي فيما أرى تعطف على محذوف مقدّر، يمكن للمتدبّر العميق التفكير أن يقدّره استخراجا من لوازم الأفكار، وقياسا على