معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 608
الأشباه والنظائر القرآنية، وتقديره: كم من قرن قبلهم كانوا أحسن منهم أثاثا ورئيا، وكانوا مع ذلك لا يعقلون شيئا، وكانوا لا يهتدون إلى صراط نجاتهم وسعادتهم، أو كانوا يتّبعون الشّيطان الّذي يقودهم أو يسوقهم إلى عذاب السّعير. وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا ورئيا، بسبب كفرهم وفجورهم.
أَثاثًا:"الأثاث": جمع مفرده"أثاثة"وهو يطلق على متاع البيت، الّذي يفرش فيه، أو يتّخذ فيه للجلوس والنّوم والزّينة، ويطلق أيضا على أدوات المطاعم والمشارب وسائر حاجات المساكن.
ويطلق الأثاث أيضا على جميع الأموال، ما كان منها ثابتا لا ينقل، وما كان منها متحرّكا ينقل.
وكلّ هذه المعاني مرادة بكلمة أَثاثًا.
وَرِءْيًا:"الرّئي"حسن المنظر في الأجساد والأبدان النّضرة الممتلئة خصوبة وبهاء ورونقا، بسبب ما هي فيه من معيشة ناعمة مرفّهة.
وفي القراءةالثانية [و ريّا] : أي: وامتلاء بدن امتلاء يعطيه حسنا ونضارة وجمالا، من وفرة وسائل الرّفاهية.
القراءتان متقاربتان في المعنى.
وفي استخدام كلمة"الرّئي"أو"الرّيّ"هنا إشارة إلى أنّ الّذين كفروا إنّما يفتخرون بحسن أجسام أهل ناديهم، لا بجودة عقولهم، وحسن آرائهم، وإن أوهموا في مقالتهم بأنّ أهل ناديهم، ومجلس كبرائهم أحسن رأيا وإدراكا للأمور.
والرّدّ القرآنيّ الّذي جاء مصرّحا به، قد تضمّن أنّ كثيرا من كفّار