معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 505
* قول اللّه عزّ وجلّ في آخر السّورة: وَلَسَوْفَ يَرْضى (21) .
أي: ولسوف في المستقبل البعيد الذي سوف يأتي يوم الدّين يمنح اللّه عزّ وجلّ الأتقى الذي يؤتي ماله ابتغاء وجه ربّه الأعلى ثوابا جزيلا جدّا، يجعله يرضى كلّ الرّضا، حتّى لا يجد في تصوّره شيئا يطلبه من ربّه، إذ ينال مزيدا من عند ربّه فوق كلّ ما يشاء.
وبهذا انتهى تدبّر السورة على ما فتح اللّه به
*** (7) حول بلاغيات في سورة اللّيل
بفتح من اللّه استخرجت من سورة"اللّيل"الروائع البلاغيّة الإحدى عشرة التالية:
الأولى:
التلاؤم والتناسب الفكريّ بين المعطوف والمعطوف عليه فيما أقسم اللّه به في مطلع السورة:
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى (1) وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى (2) وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى (3) .
فاللّيل والنهار زوجان متكاملان في نظام الأرض، والذكر والأنثى زوجان متكاملان أيضا في نظام الأرض، فعطف خلق الذكر والأنثى في هذا النّصّ على اللّيل إذا يغشى والنهار إذا تجلّى فيه الجمع بين قسمين متلائمين متناسبين من الكائنات، وهذا من الإبداعات الفكريّة الجماليّة.
ويدخل هذا تحت ما يسمّى"حسن النّسق"عند علماء البديع.
الثانية:
حذف معمول الفعل، لغرضين: الأول: الإيجاز. الثاني: التعميم.