فهرس الكتاب

الصفحة 4904 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 610

دين اللّه الحقّ، أن يقول لهم مبيّنا سنّة اللّه في عباده، القائمة على سياسة الإمداد غير المنقطع بمتاع الحياة الدنيا، لمن كان مغموسا في الضّلالة بإرادته الجازمة، وأنّ هذا الإمداد يستمرّ حتّى يلاقي ما وعد اللّه به الضّالّين المجرمين، وهو واحد من أمرين:

الأمر الأوّل: العذاب المعجّل في الدنيا، نظير الذي أنزله اللّه عزّ وجلّ بالمهلكين من القرون السّابقة، مع ما يلاقي من عذاب يوم الدّين جزاء كفره، وإصراره على رفض الاستجابة لدعوة الحقّ الّتي يدعوه ربّه إليها.

الأمر الثاني: إمهاله حتّى تأتي ساعته الّتي يهلك فيها، وبعدها يلقى عذاب ربّه في مدّة البرزخ الفاصل بين الموت والبعث إلى الحياة الأخرى.

ثمّ يلقى العذاب الأكبر يوم الدّين، بعد أن تقوم السّاعة الّتي يكون بها بعث الأموات، للحساب، وفصل القضاء، وتحقيق الجزاء.

ويومئذ يجد نفسه في شرّ مكان يقوم فيه، ويجد نفسه في غاية الضّعف والذّلّة والمهانة، محروما من نصير ما ينصره، ومعين ما يعينه، ومنقذ ما ينقذه من عذاب ربّه، على ما أسلف في رحلة امتحانه في الحياة الدّنيا.

التدبّر:

قُلْ: فعل أمر موجّه لكلّ داع إلى اللّه على سبيل الخطاب الإفرادي، وأوّل الدّعاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم.

مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ:"من"اسم شرط يجزم فعلين أوّلهما فعل الشّرط، والثاني جوابه وجزاؤه.

الضَّلالَةِ كالضّلال، مصدر"ضلّ"أي: ابتعد عن طريق الهدى والرّشاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت