فهرس الكتاب

الصفحة 4905 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 611

ودلّ حرف الجرّ: فِي على انغماسه في أوحال وقذارات الضّلال، بعيدا عن الهدى والرّشاد.

أي: من كان منغمسا انغماسا كلّيا في الضّلالة.

فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا: الفاء واقعة في جواب الشّرط، واللّام هي لام الأمر، دخلت على مضارع"مدّ".

وفعل"مدّ"يأتي بمعنى"أمهل". يقال لغة: مدّ الدائن للمدين، أي:

أمهله.

ويأتي بمعنى"زاد"يقال لغة: مدّ الشيء، أي: زاد فيه، ومنه يقال:

مدّ خليفة المسلمين الجيش، أي: أضاف مددا من الجنود.

وأرى أنّه يراد بهذه العبارة لازم معناها، فإمهال الرّحمن لعبده، وإمداده بمزيد من عطاءات رحمته، يعطيه زمنا طويلا لمراجعة نفسه بالتوبة، فإذا لم يتب كان إمهاله قاطعا لمعاذيره الّتي قد يتذرّع بها معتذرا يوم الدّين.

وتوالي مزيد العطاء يجعل العبد الكافر يتمادى ويزداد في كفره وغيّه وإثمه، ويستفرغ غاية ما عنده من شرّ، ليكون عقابه وعذابه الخالد مطابقا لكمال العدل الرّبّانيّ.

فصيغة الطّلب في عبارة: قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا لا يراد بها توجيه الطّلب للّه عزّ وجلّ، إنّما يراد بها التّحذير من إمهال اللّه له، والتّخويف من سوء العاقبة، أو نقول: يراد بها لازم مضمونها، أي:

فليستمتع كما يشاء بإمهال اللّه ومزيد عطائه، فسوف يلقى مصيره الذي يكون فيه نادما خاسئا ذليلا معذّبا. ومثل هذه العبارة يمكن إدخالها تحت عنوان"الكناية"أو تحت عنوان"المجاز المرسل". والطلب فيها خارج عن أصل معناه إلى معنى التحذير والوعيد بسوء المصير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت