معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 642
قال: الزّجّاج: أي: مشاة عطاشا.
وظاهر ما في هذا السّوق، كسوق البهائم، من إهانة وإذلال وتعذيب.
قول اللّه عزّ وجلّ:
* لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْدًا (87) :
أي: لا يملك أحد من فريقي المتّقين والمجرمين أن يشفع له شافع ما، مأذون له بالشّفاعة، إلّا من كان له عهد عند اللّه، بأن يأذن لبعض عباده بالشفاعة له.
والمراد بملكيّة الشّفاعة إمكانيّة الاستفادة منها، والانتفاع بها، إذ الأصل في ملكيّة العباد للأشياء تمكّنهم من الانتفاع بها، والّذي لا يستطيع الانتفاع بالشيء ولا التّصرّف فيه لا يكون مالكا له، أو هو بمثابة من لا يكون مالكا له.
والعهد الّذي يكون عند الرّحمن هو الوعد الكريم، الّذي وعده عباده المتّقين، بأن يأذن لمن منحهم الشّفاعة بأن يشفعوا للمذنبين، ضمن الحدود الّتي يأذن لهم بها.
واتّخاذ نصيب من هذا العهد العامّ يكون بالإيمان الصحيح المقبول عند اللّه، وبتقديم أعمال صالحة تستدعي بحكمة اللّه عزّ وجلّ أن يأذن بالشّفاعة للمذنب الّذي قدّمها، ضمن حدود الإذن الّذي يأذن به جلّ جلاله.
أمّا أنّ الشّفاعة لا تكون يوم الدّين إلّا بإذن اللّه ربّ العالمين، ولو كانت من الأنبياء والمرسلين، فالنّصوص القرآنيّة الدّالّة عليها كثيرة.
وأمّا أن يكون المشفوع له من المؤمنين الّذين شهدوا بالحقّ الّذي