معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 643
اشتمل عليه دين اللّه لعباده، فقد دلّ عليه قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الزّخرف/ 43 مصحف/ 63 نزول) :
وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (86) .
أي: إلّا من شهد بالحقّ الّذي أنزله اللّه على رسوله، شهادة صادرة عن إرادة واعية، يعلم صاحبها ما يصدر عنه من تصرّف.
جاء في هذا الدّرس عبارتا: [نحشر] و [نسوق] باستخدام ضمير المتكلّم العظيم، لأنّ الموضوع يلائمه الإشعار بجلال الرّبّ العظيم، إذ يتعلّق ببيان إكرامه وإنعامه للمتّقين، وإهانته وانتقامه من المجرمين.
واشتمل هذا الدّرس على معالجة تربويّة بالموعظة الحسنة، القائمة على الترغيب والترهيب، وكان هذان بتقديم لقطتين تصويريّتين، من مشاهد يوم الدّين، مشيرتين إلى ما فيه من جزاء بالثواب العظيم للمتقين، وجزاء بالعذاب الجسيم للمجرمين.
اللقطة الأولى: كشفت طرفا من مشهد جمع المتّقين وفودا زمرا، أعزّاء بعزّة اللّه، مكرّمين بأمره، يساقون سوق تكريم إلى جهة الجنة دار كرامة الرّحمن الرّحيم للمتّقين، حيث تظهر فيها وفيما حولها آثار رحمة اللّه العظمى، كما تساق الوفود المكرمة من علية الأقوام إلى قصور الملوك والعظماء، مع فارق المقدار بين قصور الملوك الفانية، وجنّة الرّبّ العلي الأعلى ذي العرش الكبير المتعالي، ودار كرامته الخالدة.
اللّقطة التّصويريّة الثانية: كشفت طرفا من مشهد سوق المجرمين زمرا، سوق إهانة وإذلال، كما تساق الأنعام والدّوابّ.
وسوق هؤلاء يكون إلى جهة جهنّم دار عذابهم، مشاة عطاشا أشقياء، بحسب أنواع جرائمهم.