فهرس الكتاب

الصفحة 4941 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 647

التدبّر:

قول اللّه عزّ وجلّ:

وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَدًا (88) :

أصحاب هذا القول هم النصارى الّذين قالوا:"الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ]."

وبعض اليهود الّذين قالوا:"العزير ابن اللّه"وبعض العرب في الجاهليّة الّذين قالوا:"الملائكة بنات اللّه"لأنّ الإناث يدخلن في عموم لفظ الولد، كما سبق بيانه.

وقد كان في مكّة في المرحلة المكيّة من دعوة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بعض النصارى، وكان يأتي إليها بعض يهود المدينة، ومعلوم أنّ الدّعوة الشّاملة للنّاس جميعا، تقتضي مراعاة ومعالجة جميع أحوال المخالفين لها، وتوجيه وسائل وأدلّة الإقناع الفكريّ لهم، وتوجيه الموعظة الحسنة بالتّرغيب التّرهيب، رغبة في إنقاذهم ممّا هم فيه من كفر.

ومعنى: اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَدًا: جعل لنفسه ولدا مشتقّا من ذاته، إذ هو في أوّل نشأته جزء منه. أو جعله لنفسه ولدا بالتّبنّي، وهو خلق من خلقه.

قول اللّه عزّ وجل:

لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (89) تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا (90) .

بعد أن تحدّث اللّه عزّ وجلّ عنهم بأسلوب الحديث عن الغائبين في الآية (88) واجههم بالخطاب في هاتين الآيتين (89 و 90) .

إنّ هذا التحّول من الغيبة إلى المواجهة بالخطاب يدخل فيما يسمّى عند البلاغيّين"الالتفات"وهو أحد فنون الحركة البديعة في أساليب البيان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت