فهرس الكتاب

الصفحة 4942 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 648

القائمة على المفاجأة في الحديث، دون مقدّمات تشعر بالتحوّل، ومن تأثيرات هذا الأسلوب شدّ الانتباه بقوّة، والإيقاظ من الغفلة.

* إِدًّا:"الإدّ"الشّيء المنكر الشّنيع الكبير، الّذي لا تتحّمّل شدّة وقعه النّفوس الّتي تفرّق بين الحقّ والباطل.

إنّ هذا الافتراء الشّنيع على اللّه الواحد الأحد، الفرد الصّمد، الّذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد، من شأنه أن يجلب لهم نقمة اللّه، بإطباق قطع صلبة من السّماء والأرض والجبال عليهم، ودفنهم تحت الأنقاض عقوبة لهم.

ولو لا أنّ اللّه رحمان رحيم حليم، لا يسرع بالانتقام من الظّالمين المجرمين، المفترين على صفات ذاته الأزليّة الأبديّة، بل يمهلهم ويملي لهم، لكان من آثار غضبه عليهم، أن يفطّر السّماء فيسقطها عليهم كسفا، وأن يشقّق الأرض من تحتهم فيغوصوا في أعماقها، وأن يكسّر الجبال فيجعلها تخرّ عليهم هدّا.

لكنّه سبحانه يمسك برحمته غضبه، فلا يدعه يصل إلى هذا المستوى الانتقاميّ، بل يوقفه عند مرحلة تكاد فيها السّماوات تتفطّر، وتكاد فيها الأرض تتشقّق، وتكاد فيها الجبال تتكسّر فتخرّ هدّا، لأنه هو سبحانه بمسكها بقدرته في الوجود مع توالي الأزمان، ولو رفع إمساكه لها لعادت إلى أصلها وهو العدم المحض.

* تَكادُ: من أفعال المقاربة، فمعنى:"كاد يفعل كذا"قارب أن يفعله.

واستعمال فعل:"يكاد"في هذا الموضوع يشعر بأنّ غضب اللّه على الّذين قالوا:"اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَدًا"يكاد يكون من آثاره تفطّر السّماوات، وتشقّق الأرض، وتكسّر الجبال وخرورها عليهم، لإهلاكهم ودفنهم في الرّكام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت