فهرس الكتاب

الصفحة 4964 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 670

لقد كان يكفي أن يقول:"أراغب عن آلهتي يا إبراهيم"من غير إضافة ضمير الفصل:"أنت".

ونستطيع أن نفهم أنّ هذا الإطناب الذي جاء في التعبير القرآني، له غرض بلاغي، وهو أنّ الأب كان يريد إشعار ابنه إبراهيم، بأنّ من المستغرب منه وهو البارّ الحريص على برّ أبيه، أن يرغب عن عبادة آلهته، ويسلك سبيلا أخر، أي: مثلك لا يفعل هذا.

(4) ومن الإطناب بالبسط، ما جاء في التعبير القرآنيّ حكاية لقول جبريل عليه السّلام للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم:

وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (64) .

كان يغني عن عبارة: لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ عبارة أقصر منها، ليس فيها هذا البسط الإطنابيّ، كأن يقول:"لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ"* أو عبارة نحوها أو أقصر منها.

لكنّ الداعي البلاغيّ لهذا الإطناب، أنّ هذا التفصيل في العبارة يلائم حركة التّنزّل والصّعود وسائر تحرّكات الملائكة، وأنّ أوامر اللّه عزّ وجلّ لهم تشمل كلّ حركة يقومون بها، إذ له- جلّ جلاله وعظم سلطانه- كلّ ما أمامهم، وكلّ ما خلفهم، وكلّ ما بين ذلك، وهم لا يملكون أن يتحرّكوا حركة في كلّ هذه المواقع إلّا بأمره أو إذنه.

ثالثا: ومما جاء في السورة من البلاغيات القصر لدواع بلاغية أو فكريّة،

وهو تخصيص شيء بشيء بعبارة كلاميّة تدلّ عليه.

ومن أمثلة القصر في هذه السورة ما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت