معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 671
(1) قول اللّه عزّ وجلّ حكاية لمقالة جبريل عليه السّلام للرسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم:
وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ ... (64) .
أي: وما نتنزّل نحن الملائكة حينا فحينا آخر، أو ثمّ حينا آخر، بتمهّل وأناة إلّا بأمر ربّك.
في هذه العبارة قصر لتنزّل الملائكة من مواقعها في السّماوات إلى الأرض على أحوال توجيه الأمر بالتّنزّل، فهم بسببه يتنزّلون.
وهذا قصر حقيقيّ، لأنّ الملائكة لا يعصون اللّه ما أمرهم، وهم يفعلون ما يأمرهم به.
وهو من قصر موصوف وهو"تنزّلهم"على صفة، وهي الأمر الرّبّانيّ لهم.
وأداة القصر هنا:"النفي"و"الاستثناء".
(2) قول اللّه عزّ وجلّ خطابا للنّاس بشأن جهنّم:
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (71) .
أي: وما منكم من أحد يا أيّها النّاس إلّا وارد جهنّم ورود دخول، أو ورود إشراف بمروره على الصراط المضروب على متنها.
وهو قصر إضافي، أي: وما أحد منكم أيّها الناس إلّا له صفة الورود على جهنّم يوم الدّين.
وهو من قصر موصوف على صفة هي صفة الورود على جهنّم، بالإضافة إلى صفة عدم الورود عليها، لا بملاحظة كلّ ما يمكن أن يتصوّر من صفات للناس.