معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 519
حسوما: أي: متوالية متتابعة بالشرّ والتعذيب، فهي متوالية التدمير والتعذيب حتّى تحسم مادّتهم وتقطع أصلهم، وأصل الحسم القطع، يقال:
حسم العرق، أي: قطعه وكواه لئلا يسيل الدّم منه.
ولفظ"حسوم"جمع"حاسم"مثل: شاهد وشهود.
لقد كان إهلاك كفّار عاد في ثمانية أيّام شفع، وسبع ليال وتر، ولا بدّ أن تكون قد بدأت مع فجر اليوم الأوّل منها، وانتهت مع غروب شمس اليوم الثامن منها، فتكون اللّيالي بينهما سبعا.
وجاء في النصّ تقديم اللّيالي على الأيّام، لأنّ اليوم الأخير استمرّت الرّيح العاتية فيه بعد انتهاء اللّيالي، ولأنّ الإرهاب بالبدء بذكر اللّيل أشدّ، ولأنّ الفجر الّذي بدأ عنده تسخير الريح الصّرصر العاتية قد كان عقب اللّيل السّابق له مباشرة، فأدوات الإهلال جاهزة معدّة من اللّيل.
* وأهلك اللّه عزّ وجلّ ثمودا قوم صالح عليه السّلام بالصّيحة مصبحين، أي: عند الفجر، كما قال اللّه عزّ وجلّ في سورة (الحجر/ 15 مصحف/ 54 نزول) :
[سورة الحجر (15) : الآيات 80 إلى 84]
وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ (80) وَآتَيْناهُمْ آياتِنا فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ (81) وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتًا آمِنِينَ (82) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ (83) فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ (84)
وهكذا كان بدء إهلاك ثمود قوم النبيّ صالح عليه السّلام في وقت الفجر، فاستحقّ أن يقسم اللّه به، كناية عن صفات عدله وانتقامه وانتصاره لرسله والذين آمنوا معهم، باعتبار أنّه الوقت المختار للبدء بتوجيه أدوات الإهلال والتدمير.
الحجر: أرض ثمود التي كانوا يسكنونها: وهي ظاهرة معروفة في طريق المسافر من المدينة إلى تبوك.