معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 520
* ومن غير المذكورين في السّورة هنا نلاحظ أنّ اللّه عزّ وجلّ قد أهلك قوم لوط مصبحين، أي: بدأ بتوجيه أدوات إهلاكهم وتدمير بلدانهم، وجعل عاليها سافلها، في وقت الفجر.
قال اللّه عزّ وجلّ بشأنهم حكاية لمقالة الرّسل من الملائكة المرسلين لإهلاكهم، لرسولهم لوط عليه السّلام، في سورة (هود/ 11 مصحف/ 52 نزول) :
[سورة هود (11) : الآيات 81 إلى 83]
قالُوا يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ (81) فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ (82) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ (83)
وقال اللّه تعالى في سورة (الحجر/ 15 مصحف/ 54 نزول) بشأن لوط عليه السّلام وقومه:
وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ (66) .
أي: في وقت دخولهم في الصّباح. الصباح: أوّل النهار، وبدؤه يكون عند الفجر. فبدأ تعذيبهم مع الفجر، واستمرّ حتّى شروق الشمس، فلمّا أشرقت الشّمس أخذتهم الصّيحة المهلكة، وقلب اللّه بلادهم عاليها سافلها، كما قال اللّه تعالى في سورة (الحجر) أيضا:
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ (73) فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ (74) :
السّجيل: الطين المتحجّر.
* وسار بنو إسرائيل في ليال عشر من أوّل المحرّم فارّين من فرعون