فهرس الكتاب

الصفحة 5044 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 43

والحدث العظيم الّذي تصف هذه الفقرة لقطات منه، هو نداء اللّه لموسى عليه السّلام من جانب الطور الأيمن، ومكالمته له، ومنحه آيتي العصا واليد، وتكليفه حمل رسالة عظمى لفرعون والمصريّين، ولبني إسرائيل، ولكلّ من تبلغهم دعوته.

التدبّر التحليلي:

قول اللّه عزّ وجلّ:

وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى (9) :

العطف في مطلع هذا الدرس الثاني يدلّ على ربطه بالدرس الأول، وهذا الرّبط يشعر الرّسول المخاطب به بأن ينظر متفكرا فيما لاقى موسى من متاعب ومشقّات في حمله رسالة ربه، وأنه لم يكن مكلّفا أن يحوّل فرعون وقومه إلى الإيمان والإسلام، من الكفر والعصيان، بل كان مكلّفا أن يبلّغ رسالة ربّه بالبيان وبالحجة والبرهان، فإذا نظر إلى قصّة موسى بإمعان هان عليه ما هو فيه. ثم على حملة رسالة محمّد من أمّته أن ينظروا هذا النظر وينتفعوا به.

[هَلْ] : حرف استفهام يستفهم به عن النّسبة الحكميّة في حالة الإيجاب، لا في حالة السّلب، والنّسبة الحكميّة ما يعرف عند المناطقة بالتصديق.

والاستفهام في هذه الجملة خارج عن أصل دلالته، وهي طلب الإفهام والإعلام، إلى معنى آخر من المعاني الكثيرة الّتي يخرج فيها الاستفهام عن أصل دلالته.

ونفهم هنا أنّ المراد التّنبيه على أمر يراد الإعلام به، ممّا يتعلّق بالنبيّ الرّسول موسى عليه السّلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت