معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 45
قال أهل الكتاب: واسمها"صفّورة".
[إِذْ رَأى نارًا] : قال المفسّرون والمؤرّخون: قد حصل ذلك في ليلة مظلمة وباردة، وأنّ موسى وأهله تاهوا، فلم يهتدوا إلى السّلوك في الدّرب المألوف إلى مصر، وأنّه جعل يوري زناده فلا يعطي شررا ليوقد نارا، وقد اشتدّ الظلام والبرد.
[فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا] : أي: فقال لزوجته وولديه وربّما كان معهم خادم: امكثوا، دلّ على هذا مخاطبته لهم بضمير الجماعة: امكثوا.
لفظ"الأهل"يطلق على الأقارب، والعشيرة، والأصحاب، والزوجة، وأهل الدّار هم سكّانها.
ولهذا قال اللّه عزّ وجلّ بشأن لوط عليه السّلام في سورة (الأعراف/ 7 مصحف/ 39 نزول) :
فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ (83) .
وكان أهله عليه السّلام ابنتيه وزوجته.
[امْكُثُوا] : المكث: التوقّف والانتظار والتمهّل، يقال لغة:"مكث بالمكان يمكث مكثا ومكثا ومكوثا"أي: توقّف، وانتظر، وتمهّل.
[إِنِّي آنَسْتُ نارًا] : أي: إنّي أبصرت نارا، يقال لغة:"آنس الشيء"، أي: أحسّ به. وآنسه، أي: أبصره. وآنس الصّوت: أي:
سمعه. وآنس الأمر، أي: علمه.
لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً (10) :
[لَعَلِّي] : ذكر هذه العبارة التي تدلّ على الترجّي، لأنه لم يكن جازما بتحقّق كلا الأمرين وكان يرجّح تحقّق أحدهما، والترديد بحرف"أو"يجعل القضية مانعة خلوّ، لا مانعة جمع.