فهرس الكتاب

الصفحة 506 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 522

البحر، وهال فرعون وجنوده أن يفلت الإسرائيليّون من أيديهم، وأوهموا أنفسهم أنّ الحدث قد كان ظاهرة طبيعيّة تجمّد بها الماء، ولم تكن معجزة ربّانيّة منحها اللّه لموسى عليه السّلام، فتبعوهم ليلا، ودخلوا وراءهم مكابرين من حيث دخلوا، وانتهى خروج أواخر بني إسرائيل قبيل الفجر، واستكمل فرعون وجنوده الدخول في مكان الفرق من البحر، ملاحقين بني إسرائيل، والبحر جامد ساكن، وأمر اللّه موسى أن يترك البحر رهوا، أي:

ساكنا متجمّدا عند مكان العبور، إغراء للعدوّ الملاحق، ثمّ أمر اللّه موسى أن يضرب بعصاه البحر، فضربه فذاب الجليد، والتأم الماء، وغرق الجيش الملاحق كلّه عند الفجر.

وكانت أحداث هذه اللّيالي العشر من أول المحرّم حتّى العاشر منه، الذي هو يوم الإنقاذ لبني إسرائيل، والإهلاك لفرعون وجنوده أحداثا عظيمة تستحقّ أن يقسم اللّه بها، كناية عن صفات عدله، وانتقامه وانتصاره لرسله والّذين آمنوا معهم، باعتبارها الزمن المختار لتحقيق سنّة اللّه التي لا تبديل لها ولا تحويل.

ومن هذا التتبّع ندرك أنّ الفجر هو الوقت المختار من العزيز الجبار لبدء توجيه وسائل إهلاك عاد، وثمود، وقوم لوط، وفرعون وجنوده.

فهذا الوقت جدير بأن يقسم اللّه به، على تقدير أنّ القسم به هو قسم بحكمته في مقادير جزائه وعقابه المعجّل لمستحقّي العقاب في كثير من وقائع إهلاكه لكفّار أهل القرون الأولى.

وبالنظر في نصوص القرآن نلاحظ أنّ إنزال البأس وإجراء الإهلاك أو التعذيب بياتا، أي: حين دخول الناس في الليل، ولا سيما في أواخره مع دخول الفجر، أو حين قيلولة الناس وسكونهم بعد الظهر هو السّنّة المفضّلة في مقادير اللّه للإهلاك، وقد يكون في وقت الضحى وهم يلعبون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت