فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 73
وقرأ باقي القرّاء العشرة: [وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي] بفتح همزة"أشركه"على أن موسى يدعو ربّه بأن يجعل أخاه هارون شريكا له في أمر رسالته.
فالقراءتان متكاملتان في أداء المعنى المراد، فإمّا أن يكون موسى عليه السّلام دعا أوّلا بأن يجعل اللّه أخاه شريكا له في أمره، وبعد ذلك قال:"وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي"أي: فإذا جعلته شريكا في أمري فأنا أشركه فيه.
وإمّا أن يكون قال أولا:"و أنا أشركه في أمري"وبعد ذلك رأى أن مثل هذا القول لا يليق به أن يقوله لربّه، فتراجع وسأل ربّه قائلا:
[وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي] .
وجاء بشأن هذا الطّلب الذي طلبه موسى عليه السّلام من ربّه تكملتان للمراد بيانه في القرآن المجيد.
(1) فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة (القصص/ 28 مصحف/ 46 نزول) بعد بيان أنّ اللّه عزّ وجلّ أمره أن يذهب برسالته إلى فرعون وملئه حكاية لقول موسى عليه السّلام:
[سورة القصص (28) : الآيات 33 إلى 35]
قالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (33) وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (34) قالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطانًا فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا أَنْتُما وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ (35)
قرأ نافع وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر: [إنّي أخاف] بفتح ياء المتكلّم، وقرأ ها باقي القرّاء العشرة بالإسكان.
(2) وقال اللّه عزّ وجلّ في سورة (الشعراء/ 26 مصحف/ 47 نزول) :
[سورة الشعراء (26) : الآيات 10 إلى 15]
وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (10) قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا يَتَّقُونَ (11) قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (12) وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ (13) وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (14)
قالَ كَلاَّ فَاذْهَبا بِآياتِنا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ (15)