فهرس الكتاب

الصفحة 5076 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 75

أدرك موسى عليه السّلام عظم المسؤوليّة، وثقل الرّسالة الكبيرة الّتي كلّفه ربّه جلّ جلاله أن يقوم بوظائفها، فجالت في خواطره ثلاثة تخوّفات تعترضه في سبيله للقيام بما أمره اللّه عزّ وجلّ به، فعبّر عنها في مناجاته لربّه وهو يكلّمه بجانب الطور في اللّقاء الأوّل، وفي الختام سأل ربّه مسائل تتعلّق بمخاوفه، فقال اللّه له: لقد أوتيت سؤلك يا موسى.

التخوّف الأوّل: أن تقتله السّلطة الفرعونيّة، لأنّه كان قبل خروجه من مصر قد قتل من القبط رجلا، انتصارا لإسرائيليّ وجده مظلوما معتدى عليه من قبل القبطيّ، إذ وكزه وكزة بجمع يده على ذقنه فقضى عليه، وكان المكان خاليا إلّا من الإسرائيليّ، فدفنه على ما ذكر الإسرائيليون.

وظنّ أن الخبر سيبقى خفيّا لن ينتشر بين المصريّين ولن يصل إلى القصر الفرعوني، لكنّ الخبر فشى بين الإسرائيليّين، ثم وصل إلى الأقباط بسرعة، فإلى رجال القصر، فرأى رجال القصر أن يقتلوه، فأقبل إليه ناصح له صلة بالقصر، وأخبره أنّ القوم يأتمرون به ليقتلوه، ونصحه بأن يخرج من مصر، فاستجاب لنصيحته، ففرّ من مصر خائفا يترقّب من يعرفه فيقبض عليه، لكنّ اللّه أعمى عنه العيون، فخرج حتّى وصل إلى أرض مدين الّتي لم يكن للمصريين سلطة عليها حينئذ، وقضى اللّه عزّ وجلّ له بأن يأمن، ويرزق رزقا حسنا، ويتزوّج ابنة الرّجل الصالح من المؤمنين بشعيب عليه السّلام، وربّما كان رئيسا دينيّا في قومه، كما يذكر الإسرائيليّون.

وقد عبّر عن تخوّفه هذا بقوله لربّه كما جاء في النصّ الذي من سورة (القصص) وهو قول اللّه عزّ وجلّ فيه:

قالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (33) .

وبقوله لربّه كما جاء في سورة (الشعراء) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت