فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 76
وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (14) .
فأضافت هذه العبارة بيان أنّ تخوّفه من قتلهم له، سببه أنّ لهم عليه ذنبا، وهو قتله قبل أكثر من عشر سنين للقبطيّ.
فأجابه اللّه عزّ وجلّ على هذا التخوّف بقوله له: [ ... كلّا] في الآية (15) من سورة (الشعراء) بهذه الأداة التي فيها معنى الزّجر، أي: لا يليق برسول اختاره اللّه لحمل رسالته أن يخاف من القتل، أو أن يشكّ في حماية ربّه له.
وطمأنه على نفسه وعلى نفس أخيه هارون بأنّه سيحميهما من كلّ المخاوف، وسيجعل لهما سلطانا من قوّة غيبيّة قاهرة، تجعل بتدبيراته فرعون وملأه وجنودهم، لا يفكّرون بقتلهما أو إيذائهما، مخافة عاقبة ذلك، لأنّ قلوبهم ستكون على يقين من صدقهما.
وأبان اللّه له أنّ حمايته لهما ستكون بآياته الخوارق- جلّ جلاله وعظم سلطانه- ممّا هو ظاهر وممّا هو خفيّ غيبيّ.
فقال تبارك وتعالى له كما جاء في سورة (القصص) :
قالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطانًا فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا أَنْتُما وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ (35) .
[سُلْطانًا] : أي: قوّة قاهرة غيبيّة الأدوات أو مشهودتها.
التخوّف الثاني: حال عقدة لسانه الّتي كان سببها أنّه في طفولته وضع جمرة في فمه بدل تمرة، فاحترق طرف لسانه فصارت فيه عقدة، وكان إذ ذاك في حجر فرعون كما ذكروا، واللّه أعلم بسبب عقدة لسانه.
فتخوّف عليه السّلام أن تكون هذه العقدة مانعة له من أن يحسن بيان رسالته لفرعون وملئه.