فهرس الكتاب

الصفحة 5078 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 77

وقد عبّر عن تخوّفه هذا بقوله لربّه كما جاء في سورة (القصص) :

وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (34) .

[رِدْءًا] : أي: معينا وناصرا. الرّدء في اللّغة: المعين والناصر.

والقوّة والعماد. يقال لغة: ردأ البنّاء الجدار مثلا، أي: دعمه وقوّاه.

[يُصَدِّقُنِي] : أي: يكون سببا في تصديق القوم لي إذ نكون قوّتين.

وقال موسى عليه السّلام أيضا ما جاء بيانه في نصّ سورة (الشعراء) :

قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (12) وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ (13) .

وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي: أي: ولا يندفع لساني بقوّة وسرعة بالبيان، للعقدة الّتي فيه، فأرسل إلى هارون لأنّه أفصح منّي لسانا، وأقدر على أن ينطلق لسانه منّي.

الانطلاق: السّرعة في التحرّك، ومنه انطلاق الخيل في السّباق.

وقد أجابه اللّه عزّ وجلّ في النصّ الذي جاء في سورة (القصص) بقوله:

سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ ... (35) .

العضد: هو من اليد ما بين المرفق إلى الكتف، وجمعه:"أعضاد"وشدّ العضد كناية عن تقويته بأخيه.

وبقوله له كما جاء في نصّ (الشعراء) بأسلوب غير مباشر:

قالَ كَلَّا فَاذْهَبا بِآياتِنا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ (15) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت