فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 78
أي: قد أرسلنا إلى أخيك هارون، وتحقّق طلبك، فاذهبا مصحوبين بآياتنا الخوارق، وآياتنا البيانيّة، إنّا معكم مستمعون لما تقولان، ولما يقال لكما، ومؤيّدون وناصرون وحافظون.
وقد جاء التعبير هنا بضمير المتكلّم العظيم، لإشعار موسى عليه السّلام بعظمة الرّبوبيّة القادرة على تأييدهما وحمايتهما ونصرتهما.
*** التخوّف الثالث: أنّ موسى عليه السّلام يعلم من نفسه أنّه مفطور على طبيعة التعجّل والحدّة وسرعة الغضب، الّتي يضيق معها صدره تجاه ما يراه مخالفا للحقّ أو الخير، أو لمزاجه وإحساسات نفسه، أو مصادما لما يريده ويرغب فيه، من خير.
فهو يتخوّف من أن تجعله طبيعته هذه يتصرّف تصرّفات لا تحسن من رسول داع إلى اللّه حكيم، وقائد رشيد، لأنّها تحطّم حاجز الحلم والصّبر الحميدين.
وقد عبّر موسى عليه السّلام عن هذا التخوّف، بقوله لربّه كما جاء في نصّ سورة (الشّعراء) :
وَيَضِيقُ صَدْرِي ... (13) .
ضيق الصّدر يكون بعدم قدرة صاحبه على تحمّل المزعجات والمؤلمات للنّفس، بصبر حميد، وحلم رشيد، ولا سيما لدى تعامله مع النّاس ذوي الأخلاق والطباع المختلفة.
*** وبعد أن أبان موسى عليه السّلام لربّه تخوّفاته الثلاث التي سبق شرحها، سأل ربّه بشأنها جميعا، مع غيرها من مطالب، قائلا في دعائه ما جاء بيانه في نصّ سورة (طه) :