فهرس الكتاب

الصفحة 5186 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 184

تصليبا عنيفا شديدا يكون به تعذيبهم، وموتهم صبرا بعد ذلك، ويكون به التشهير بهم، أمام الغادين والرّائحين من الشّعب المصريّ وغيره، ليكونوا عبرة لكلّ من تحدّثه نفسه بمخالفة دين الملك، ونظام حكمه.

الصّلب: شدّ أطراف الجسم، وتعليقه على خشبة معروفة بالصّليب، وتكون على شكل سطر قائم عموديّ، وسطر أفقيّ يوضع وسطه على السّطر القائم، دون رأسه بنحو الرّبع، فيكون مثل رأس الإنسان وذراعيه في حالة كونهما مبسوطتين في امتداد أفقيّ، وكون جسمه متدلّيا إلى الأسفل.

وقد يكون هذا الصّلب على سوق شجر ذوات سوق مرتفعة عالية، كالنّخل والسّرو، ونحوهما.

وشدّ أطراف جسم المصلوب قد يكون بالحبال، مشدودة على الشيء المصلوب عليه، وقد يكون بضرب مسامير في أطراف المصلوب إمعانا في تعذيبه، وإدخالها في الشّيء المصلوب عليه، وعلى هذا المعنى يمكن حمل عبارة: فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وهو ما جاء في النصّ الذي من سورة (طه) أي: مثبّتين بمسامير داخلة في جذوع النخل، أي: في سوقها.

وجاء فعل: لَأُقَطِّعَنَ وفعل: لَأُصَلِّبَنَّكُمْ مشدّدين، للدّلالة على العنف في التعذيب. والفعلان جوابان لقسم منويّ، واللّام واقعة في جواب القسم.

قالُوا إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ (125) : أي: إنّا إلى ربّنا راجعون.

يقال لغة:"انقلب"، أي: رجع وانصرف.

وفي عبارتهم هذه كناية عن أنّ اللّه سيشملهم برحمته غفرانا وإسعادا، إذ يغفر لهم ما سلف من خطاياهم، ويدخلهم في جنّته، فيمنحهم فيها سعادة أبديّة خالدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت