فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 186
الإسلام: هو الاستسلام للّه في أوامره ونواهيه، وطاعته فيها.
النصّ الذي من سورة (الشّعراء) :
[سورة الشعراء (26) : الآيات 49 إلى 51]
قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ (49) قالُوا لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ (50) إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ (51)
هذا النصّ يعبّر عن الموقف الثاني الّذي وقفه السّحرة أمام فرعون بعد إيمانهم وإسلامهم.
وأدرك فرعون من كلامهم في اللّقاء الأوّل، أنّهم لم يكتفوا بالإيمان، بل أسلموا لما يبلّغهم موسى من أوامر ونواهي ربّ العالمين، وإسلامهم لها يستلزم عملهم بها، وتركهم للعمل بمقتضى دين فرعون، وبمقتضى نظام حكمه، فوضع في دماغه أنهم مؤمنون بموسى ومسلمون له.
وقد جاءت في هذا النصّ إضافة الأفكار التالية:
الفكرة الأولى: محاسبة وتأنيب فرعون للسّحرة على إسلامهم لموسى بعد أن آمنوا به وبما جاء به عن ربّه.
دلّ على هذه الفكرة استخدام عبارة [له] بدل [به] الّتي جاءت في نصّ سورة (الأعراف) في عبارة: آمَنْتُمْ بِهِ،* بينما جاءت في (الشّعراء) : آمَنْتُمْ لَهُ.
وتحليل هذا أنّ فعل"آمن"يتعدّى بحرف الجرّ"الباء"فيقال لغة:
"آمن به"أي: اعتقده اعتقادا قلبيّا جازما به.
أمّا آمَنْتُمْ لَهُ فهي على تضمين فعل:"آمن"معنى فعل:"أسلم"