فهرس الكتاب

الصفحة 5191 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 189

فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا (72) .

الفكرة الخامسة: قول السّحرة لفرعون ما دلّت عليه العبارة القرآنيّة:

إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ (51) .

لم يكن هذا المعنى قائما في أذهانهم في اللّقاء الأول، فلم يوردوه، لكنّهم أدركوا بعد ذلك أنّ لهم خطايا كثيرة، سبق أن ارتكبوها، فهم إذا صبروا على العذاب الذي يتوعّدهم فرعون به، فإنّهم يطمعون أن يغفر لهم به ربّهم خطاياهم، بسبب أن كانوا أوّل من آمن من القبط بما جاء به موسى وهارون عن اللّه الرّبّ جلّ جلاله.

[أَنْ كُنَّا] أي: بأن كنّا، والباء المقدّرة سببيّة.

فالمعنى: لقد سبق أن كان منّا خطايا كثيرة في جنب اللّه، ونطمع الآن أن يغفر لنا ربّنا خطايانا، بسبب أن كنّا أوّل المؤمنين من القبط.

ذكرت قيد: من القبط، إذ سبق إلى الإيمان بموسى وهارون وبما جاءا به عن اللّه، رجال كثيرون، ونساء كثيرات من بني إسرائيل.

فالرأي الّذي زعم أنّ السّحرة قد كانوا من بني إسرائيل، وأنّ فرعون أخذهم وأكرههم على تعلّم السّجر ليكونوا قوّة لدينه، ولنظام حكمه الإداريّ، ليس له دليل من الكتاب ولا من السّنّة، بل تدلّ النصوص القرآنيّة على خلافه، كما أوضحت لدى تدبّر نصوص سابقة، ولدى تدبّر هذا النصّ.

"خطايا"جمع"خطيئة"وهي الذّنب والمعصية.

النصّ الذي من سورة (طه) :

[سورة طه (20) : الآيات 71 إلى 73]

قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذابًا وَأَبْقى (71) قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالَّذِي فَطَرَنا فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا (72) إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقى (73)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت