فهرس الكتاب

الصفحة 5192 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 190

[سورة طه (20) : الآيات 71 إلى 73]

قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذابًا وَأَبْقى (71) قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالَّذِي فَطَرَنا فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا (72) إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقى (73)

هذا النّصّ يعبر عن الموقف الثالث، وهو الموقف الأخير الذي وقفه السّحرة بعد إيمانهم وإسلامهم، أمام فرعون ومحاسبته وتوعّده وتهديده لهم، بأن يقطّع أيديهم وأرجلهم من خلاف، وبأن يصلّبهم في جذوع النّخل حتّى يلفظوا أنفاسهم الأخيرة.

وقد جاءت فيه إضافة الأفكار التالية على ما جاء في نصّي سورتي (الأعراف) و (الشعراء) ، وفيما يلي بيان هذا:

(1) الفكرة الأولى: قرار البتّ بإنجاز ما كان قد توعّدهم وهدّدهم به، بعد أن رأى أنّ تأجيلهم وتأخيرهم وإطماعهم لم يغيّر من موقفهم شيئا، بل ازدادوا في إصرارهم على إيمانهم وإسلامهم للّه ربّ العالمين.

فبينما قال فرعون لهم في الموقف الأوّل: فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ وهو ما جاء في نصّ سورة (الأعراف) بعبارة تسويفيّة لا تأكيد فيها، وفيها إطماع لهم بأن يراجعوا أنفسهم، ويرجعوا إلى الخضوع والخنوع لأوامر فرعون، ونصر ملّته ونظامه الإداري.

وكذلك في الموقف الثاني مع مزيد تأكيد بالوعيد ومحافظة على التّسويف: فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ وهو ما جاء في نصّ سورة (الشعراء) ، ففي هذه العبارة مزيد تأكيد بلام الابتداء الداخلة على"سوف".

إذا بفرعون في الموقف الثالث يعلن قراره دون أن يقرنه بتأجيل أو تأخير أو تسويف، فيقول لهم: فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ، فهذا التعبير يدلّ على الفورية، لأنّ لام الابتداء من خصائصها تخليص المضارع للحال، واستبعاد معنى الاستقبال من صيغته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت