فهرس الكتاب

الصفحة 5193 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 191

(2) الفكرة الثانية: بيان أنّ تصليبهم سيكون في جذوع النخل، إذ يأمر بتسمير أطرافهم في هذه الجذوع، ليكون هذا أشدّ تعذيبا، وأكثر تشهيرا.

ويظهر أنّه قد كان في طرق مدينتهم حينئذ نخل متقارب، تصلح لتثبيت أطرافهم في جذوعه، بمسامير، حديديّة تدخل في هذه الجذوع.

دلّت على هذه الفكرة عبارة: وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ: أي:

ولأصلّبنّكم ولأثبّتنّ أطراف أجسادكم في جذوع النخل، بمسامير حديديّة تدخل نافذة منها في جذوع النخل، فتثبتون عليها فتموتون تعذيبا وصبرا، وتكون مواقع تصليبكم أماكن تكونون فيها عرضة لمشاهدة الغادين والرّائحين، تشهيرا بكم، وعبرة لمن تحدّثه نفسه بأن يسلك طريقتكم من القبط.

(3) الفكرة الثالثة: دلّ على معناها التعبير القرآنيّ عمّا قاله فرعون للسّحرة: وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذابًا وَأَبْقى:

اللّام في عبارة: وَلَتَعْلَمُنَ هي لام الابتداء الّتي تخلص الفعل المضارع للحال، وتؤكّد مضمون الجملة.

أي: ولتعلمنّ في العاجل الحاضر أيّنا أشدّ عذابا في إيلامه، وأبقى في دوامه، عذابي، أم ما خوّفكم منه موسى وأخوه هارون.

ويظهر أنّه بعد انتهاء هذا الموقف، أمر فرعون بتنفيذ قراره التّنجيزيّ بشأن السّحرة، وأنّهم أخذوا وقطّعوا وصلّبوا في جذوع النّخل، وكانوا في الصّفّ الأوّل من الشهداء عند ربّ العالمين.

(4) أفكار خمس: دلّ على معناها التعبير القرآنيّ عمّا ردّ به السّحرة على فرعون، بشأن توعّده المشدّد، والقريب التنفيذ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت