فهرس الكتاب

الصفحة 5196 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 194

إلى حظيرة دينك ونظام ملكك الإداري، وتتوعّدنا بعذابك الشّديد الباقي، إذا أصررنا على موقفنا، فعطاء اللّه خير من عطائك وأبقى، وعذاب اللّه أشدّ من عذابك وأبقى.

وإنّنا قد اخترنا ما هو خير وأبقى، واخترنا الخلاص ممّا هو أشدّ من عذابك وأبقى، بالإيمان بربّنا والإسلام له.

وإذ علم السّحرة أنّهم مقتولون على أيدي زبانية فرعون لا محالة، بعد التهديد بإنجاز ما كان قد جعله وعيدا مؤجّلا، تحوّلوا إلى دعاة إلى دين اللّه، وما جاء فيه من الحقّ، فوجّهوا لفرعون بيانا مصحوبا بالنّصح، والموعظة بالترهيب والترغيب بجرأة عظيمة نادرة، وإقبال على الآخرة، وما دلّ على هذا البيان لم يأت في نصّي سورتين (الأعراف) و (الشعراء) ، بل جاء في سورة (طه) ، وهو قول اللّه عزّ وجلّ فيها:

[سورة طه (20) : الآيات 74 إلى 76]

إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى (74) وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى (75) جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ مَنْ تَزَكَّى (76)

لا بدّ أن يكون هذا البيان ممّا تعلّمه هؤلاء الرّجال المؤمنون، الّذين.

كانوا سحرة، من دعوة موسى وهارون، بعد إيمانهم، إذ لم يضعهم فرعون في سجن مغلق، ولم يحجر عليهم أن يلتقوا موسى وهارون، طمعا في عودتهم إلى حظيرة دينه ونظام حكمه الاستبدادي، الذي لا يسمح لشعبه من القبط أن يروا غير ما يرى هو، ويزعم أنّه لا يهديهم فيما يرى إلّا سبيل الرشاد.

إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى (74) :

أي: إنّ الشّأن العظيم المرهب المخيف هو ما يلي: من يأت ربّه كافرا غير مؤمن ولا مسلم، فإنّ له بالاستحقاق المؤكّد الذي لا مفرّ له

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت