فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 196
أنّه قد كان في الحياة الدّنيا مؤمنا قد عمل الصّالحات، أي: مؤمنا مسلما عمل في إسلامه أعمالا صالحات مرضيات للّه ربّه، فأولئك لهم الدّرجات العلا.
جاءت عبارة مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ مفصّلة لصفات المسلم الصادق في إسلامه مع مزيد من العمل الصالح، في مقابل"المجرم"، فجاء التقابل بين مجمل في العبارة ومفصّل.
وجاء لفظ فَأُولئِكَ مراعاة للمعنى الجمعيّ في لفظ"من"الشرطيّة، وجاء بصيغة اسم الإشارة الموضوع للمشار إليهم البعيدين، للدّلالة على ارتفاع منزلتهم عند ربّهم.
وجاء تفسير الدرجات العلا، بأنّها جنّات عدن، أي: جنّات إقامة دائمة، وثبات واستقرار دائمين.
جَنَّاتُ عَدْنٍ: هي في المصطلح القرآني، تقع في منزلة وسطى بين الفردوس الأعلى، وبين المنازل الدّنيا فيها.
ومن أوصاف جنّات عدن أنّها تجري من تحتها الأنهار، أي: من تحت أشجارها وقصورها.
وجاء في وصف أهلها أنّهم خالدون فيها.
* وَذلِكَ جَزاءُ مَنْ تَزَكَّى: أي: وذلك الجزاء المقرّر لمن يأت ربّه مؤمنا قد عمل الصّالحات، يكون أيضا لمن تزكّى، أي: لمن تطهّر بالتّوبة والإيمان بعد أن كان يحمل أرجاس الكفر وارتكاب قبائح الذنوب، لأنّ الإيمان الصحيح الصادق يجبّ ما قبله.
هذه الحقائق الدينيّة الّتي تعلّمها السّحرة من موسى وهارون،