فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 57

فدلّ هذا النصّ على أنّ من ظواهر السلوك الإنسانيّ، أنّه يطغى إذا رأى أنّه استغنى، وهذه الظّاهرة مشاهدة في الواقع الإنسانيّ بنسبة غالبة جدّا.

والحكم في هذا النّصّ القرآنيّ حكم على الجنس، والحكم على الجنس لا يعني استغراق جميع أفراده.

الطغيان في اللّغة: هو تجاوز حدود الحقّ والعدل، أو الخير والمصلحة والمنفعة، أو مستوى الأمر الحكيم.

تقول لغة: طغى البحر، إذا هاجت أمواجه. وطغى الماء، إذا ارتفع وعلا عن حدّه النافع فأغرق وأتلف. وطغى فرعون: أي: ظلم وعتا وتجبّر. وطغى الكافر: أي: أمعن في جحوده لخالقه ومعصيته أوامره ونواهيه.

(استغنى:) الاستغناء هو في الأصل امتلاك الأشياء الّتي تجعل مالكها غنيّا بها عن غيره، غير محتاج إلى أحد.

وهذا الاستغناء يكون بالمال، ويكون بالقوّة والسلطان، ويكون بالصحّة والعافية، ويكون بالأتباع والأنصار، ويكون بامتلاك كلّ ما يحتاج إليه، ويكون الاستغناء عن الشيء أيضا بعدم الحاجة إليه أصلا.

والاستغناء قد يكون حقيقيّا، وهو للّه تعالى وحده، فاللّه عزّ وجلّ هو الغني في ذاته، بصفات الكمال التي هي له، وهو المالك لكلّ شيء، وهو الغنيّ في ذاته عن كلّ شيء من دونه.

وقد يكون الاستغناء شعورا نفسيّا كاذبا، يراه الإنسان لنفسه، وهو في حقيقة حاله فقير لربّه، محتاج إليه في كلّ مطلب من مطالبه، وقد جعله ربّه محتاجا لأشياء كثيرة، واللّه وحده هو الذي يخلقها ويهيّئها له، ضمن سننه في كونه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت