فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 58

إنّ شعور الإنسان بالاستغناء وهو غارق في الفقر إلى اللّه عزّ وجلّ شعور فاسد، مستند إلى وهم كاذب، وهذا الشّعور لا يكون لدى المؤمنين الصّادقين، المراقبين لربّهم.

إنّ هذه الصّفة في الإنسان صفة شرطيّة، إذ ليس كلّ إنسان طاغيا بالفعل، ولكن من رأى أنّه استغنى طغى، ولزوم الطغيان للشّعور بالاستغناء في مركّب هذا الإنسان يكاد يكون قاعدة مطّردة.

هذا الواقع الإنسانيّ يكشف أنّ النّاس بحاجة إلى رسالة ربّانيّة ينزّلها اللّه لعباده.

يضاف إلى هذا أنّ خلق الإنسان للابتلاء في ظروف الحياة الدّنيا يستدعي باللّزوم العقليّ المحاسبة وفصل القضاء وتنفيذ الجزاء.

وبما أنّ الصّورة المثلى لهذه الأمور لا تتحقّق في ظروف هذه الحياة الدّنيا، فلا بدّ من ظروف حياة أخرى تتحقّق فيها، إلّا أنّ العقول البشريّة عاجزة عن تصوّر هذه الحياة الأخرى، فلا بدّ لها من رسالة ربّانيّة تبيّن لها المعالم الكبرى لهذه الحياة الأخرى، وقد أشار إلى هذه الحكمة قول اللّه عزّ وجلّ: إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى (8) .

الرّجعى: مصدر كالرّجوع.

فتبيّن من هذا الرّدّ المشتمل على عنصرين:

1 -كون الإنسان يطغى إذا رأى نفسه استغنى.

2 -وكون الناس سيبعثون بعد الموت، ويرجعون إلى ربهم، ليحاسبهم، ويقضي بينهم، ويجازيهم على أعمالهم.

أنّ الاعتراض الذي زجر اللّه المعترضين من أجله، هو تصوّرهم أنّ النّاس يستطيعون بعقولهم وتجرباتهم، التّوصّل إلى ما يعرّفهم بالحقّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت