فهرس الكتاب

الصفحة 5239 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 237

حاميه وناصره ومهلك عدوّه، ولو لم يكن يعرف كيف يكون هذا الإهلاك، ولم يكن عنده خبر ربّانيّ به، لذلك وجّه عبارته بأسلوب الظنّ، لا بأسلوب اليقين.

التدبّر:

وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ ... (101) :

يؤكّد ويحقّق ربّنا بعبارة"لقد"أنّه جلّ جلاله، قد آتى بعظمة ربوبيّته موسى عليه السّلام الآيات التّسع كلّها، وأجراها له فعلا، وقد سبق بيان هذه الآيات التّسع في أكثر من موضع.

فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ ... (101) :

تدلّ هذه الجملة على أنّ الآيات التّسع مسجّلة ومدوّنة عند بني إسرائيل، وليست من تاريخ موسى المنسيّ عندهم، أو المهمل، أو دخل في أصل فكرة الآيات تحريف، وربّما دخل التحريف والتغيير في بعض التفاصيل الجزئيّة، أو في بعض التفسيرات.

وليس المراد توجيه الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم لأن يتوثّق من خبر اللّه هذا من علماء بني إسرائيل بل المراد إعلام غيره من ذوي الشّكّ، بأسلوب مخاطبته.

وربما يكون الخطاب في النصّ موجّها لكلّ صالح للخطاب من الناس، وفيهم غير مؤمن باللّه وبما أنزل في كتابه على رسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، فقال اللّه له: فاسأل بني إسرائيل عن آياتنا التّسع الكبرى، الّتي أجر يناها لموسى في مصر، فهي بالنظر إلى فكرتها العامة، لا إلى تفصيلاتها، مدوّنة في كتبهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت