فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 245
عند شروق الشمس في اليوم الذي استكمل فيه فرعون حشر جيشه وسوق فيالقه، من مختلف المدائن المصريّة مراعيا السّرعة القصوى، للّحاق بهم وإدراكهم، وقتالهم، وإكراه عامّتهم على الرّجوع إلى الذّلّ والاستعباد في مصر.
التدبّر التحليلي:
قول اللّه عزّ وجلّ:
وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ (52) .
أي: وأبلغنا موسى عن طريق الوحي أمرنا بأن يخرج ليلا مع بني إسرائيل من مصر، فخرج بهم في اتّجاه سيناء.
أَنْ أَسْرِ:"أن"تفسيريّة بمعنى:"أي"وما بعدها يفسّر ما هو مبهم في عبارة [وَ أَوْحَيْنا] . ويجوز أن تكون"أن"مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن محذوف وجوبا كما يقول النحويّون، وتقديره: أنّ الشأن العظيم الخطير هو أمرنا لك بأن تسري ليلا بعبادي بني إسرائيل.
بِعِبادِي: الباء الجارة هنا للتّعدية، لأنّه يقال لغة:"أسرى فلانا وأسرى به"أي: جعله يسير ليلا.
ووصف اللّه جمهور بني إسرائيل الخارجين مع موسى عليه السّلام بأنّهم عباده على معنيين:
الأول: العبودية الاختياريّة والجبريّة معا بالنّسبة إلى من كان منهم قد آمن فعلا بموسى وبما جاء به عن ربّه.
الثاني: العبوديّة الجبريّة بالنّسبة إلى الّذين لم يؤمن بعد به وبما جاء به منهم، ولم يسلم له، وهو خارج معه خروجا قوميّا، لا انتماء دينيّا.
دلّ على هذا المعنى الثاني قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (يونس/ 10 مصحف/ 51 نزول) :