فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 248
وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ (55) .
الغيظ: الغضب الشديد. يقال لغة:"غاظه، يغيظه، غيظا"أي أغضبه أشدّ الغضب. ويقال أيضا:"أغاظه"
أي: وإنّ هؤلاء الإسرائيليين قد أغضبونا أشدّ الغضب، بتصرّفاتهم، وبخروجهم من مصر دون إذن منّا، فلا بدّ من الانتقام من زعمائهم وتأديب جماهيرهم.
يخاطب فرعون قومه بضمير المتكلّم العظيم، إذ ادّعى لنفسه الإلهيّة والرّبوبيّة. وجاء تأكيد العبارة ب"إنّ- والجملة الاسميّة- واللام المزحلقة"لتدلّ على عبارته التوكيديّة في لغته.
قول اللّه عزّ وجلّ حكاية لقول فرعون لقومه:
وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ (56) وفي القراءة الأخرى: [حذرون] : أي:
خائفون على ملك مصر وعلى الشّعب المصريّ من خروجهم، إذ قد يكوّنون خارج مصر جيشا قويّا، ثم يرجعون مقاتلين، لانتزاع الحكم، واستعباد الإسرائيلين للشّعب المصري كلّه بقوّة السّلطان، انتقاما من استعباد الشّعب المصريّ لهم بسلطاننا الفرعوني.
هذا ما دلّت عليه عبارة: لَجَمِيعٌ: أي: الملك ورجال دولته وسائر القبط في مصر.
وجاء توكيد العبارة ب:"إنّ- والجملة الاسميّة- واللام المزحلقة"لتدلّ على عبارته التوكيديّة في لغته.
وكان هذا البيان في الآيات من (54 - 56) من فرعون عن بني إسرائيل، لإغراء القادرين على القتال من الشعب المصري بالالتحاق بهذا السّوق الجبريّ للجنود النظاميّين، وليتطوّع غيرهم فيلتحقوا بالجيش