معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 265
وقرأ ها باقي القرّاء العشرة: (طوى) بالتنوين مع كسره في حالة الوصل، وإبداله ألفا في حالة الوقف، والتنوين على أنّ اللّفظ مصروف بتقدير أنّه نكرة.
(18) قرأ نافع، وابن كثير، وأبو جعفر، ويعقوب: [إلى أن تزّكّى] . بتشديد الزّاي، أصل الكلمة:"تتزكّى"أدغمت التاء بالزاي، فصارت"تزّكّى".
وقرأ ها باقي القراء العشرة: [إِلى أَنْ تَزَكَّى] بدون تشديد الزاي، وبحذف التاء الثانية من"تتزكّى"الكلمة التي هي الأصل.
والقراءتان وجهان جائزان، وفي"تزكّى"تخفيف وإيجاز، ويظهر أن التعليم الرّبّانيّ وجّه موسى لتخفيف العبارة أوّلا، فإذا أحجم فرعون كرّر موسى عليه العبارة مع شيء من التشديد، دلّ عليه التعبير بعبارة:"تزّكّى".
تمهيد:
هذا النّص قد اشتمل على موجز محتزل جدّا، لكلّ قصّة موسى مع فرعون، منذ وقت تكليف اللّه موسى أن يذهب إليه، حتّى التنكيل به، وتعذيبه، وإغراقه.
وفي هذا الموجز التقاط النّقاط البارزة العنوانيّة من قصّة موسى مع فرعون.
والغرض من هذا النصّ توجيه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم، وكلّ داع إلى اللّه من أمّته، للصّبر الطويل مع الثقة باللّه، في المسيرة الدّعويّة إلى اللّه، كما صبر أولو العزم من الرّسل في دعواتهم، ومنهم موسى عليه السّلام، الذي جاء في هذا النصّ اختزال قصّته.
وقد سبق هذا النصّ في ترتيب النّزول نصوص متعدّدات تدبّرنا طائفة