معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 266
منها فيما سبق من تدبّر، وقد جاء في النصوص تفصيل قصّة موسى بوجوه مختلفة ومتكاملة فيما بينها.
وجاء هذا النّصّ للفت النظر إليها، رغبة في استخراجها من ذاكرات الموجّه لهم الخطاب، لساحات التّصوّر الحاضر، لتكون حافزا على التأسّي بالصّبر الذي صبره موسى على فرعون وقومه، وعنادهم، وإفسادهم، واضطهادهم لبني إسرائيل، وبالمتابعة الدائبة الّتي تابع فيها تأدية رسالة ربّه، إذ كان ذلك طوال سنين في مصر، قد تصل إلى ربع قرن أو أكثر، ورأى بعضهم أنها بلغت أربعين سنة.
وسيرة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم في مكّة إبّان نزول سورة (النازعات) لم يمض عليها إلّا أقلّ من عشر سنوات، فحال الرّسول والذين آمنوا به واتّبعوه، مع عتاة مشركي مكّة وجبابرتها، أخفّ وأهون من حال موسى وهارون ومن آمن معهما مع جبابرة مصر، فرعون وملئه وآله وجنودهم.
فالتوجيه للتأسّي بموسى عليه السّلام وصبره، وصبر من آمن معه، واضح في النصّ وضوحا تامّا.
وظاهر أنّ الغرض التوجيهي في سورة (النازعات) بالنظر إلى السّباق والسّياق، لا يستدعي أكثر من اختزال قصة موسى عليه السّلام، مع فرعون جبّار مصر في زمانه، في فقرات غير طوال.
التدبّر التحليليّ:
قول اللّه عزّ وجلّ لرسوله، ويلحق به كلّ داع إلى اللّه من أمّته:
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى (15) :
الاستفهام في هذه الآية ليس المراد به طلب الإفهام، إذ من الجليّ أنّه غير مستعمل فيما وضع له، لسبق الإخبار بقصة موسى عليه السّلام مع