معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 268
فرعون الجبّار، الّذي اعتاد على تقديم مقدّمات رفيقات طويلات قبل عرض المطلوب منه.
ويدرك المتدبّر المتأنّي، أنّ عبارة: هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى (18) التعليميّة الموجّهة من اللّه عزّ وجلّ لموسى عليه السّلام، ترشد إلى أنّ من الحكمة بحسب معتاد ذلك الزمان، مخاطبة فرعون بالأسلوب الذي كان يخاطبه به قومه، حين طلب شيء ما منه، أو عرض شيء ما عليه.
إنّه أسلوب إطالة مقدّمات العرض التكريميّ التلطّفيّ قبل بيان المطلوب.
ففي هذه العبارة ذكر خمس كلمات تمهيديّة تلطّفيّة، قبل ذكر الكلمة التي تضمّنت عرض المطلوب، ولدى إبراز ما هو مطويّ مقدّر ذهنا تصير سبع كلمات، وهي كما يلي:
" (1) هَلْ وتتضمّن عرضا على طريقة الاستفهام بتلّطف (2) اللّام من: لَكَ. (3) كاف الخطاب. (4) و (5) وهنا كلمتان مطويّتان هما:"
"رغبة في". (6) إِلى (7) أَنْ ..."."
وبعدها تأتي الكلمة الّتي تضمّنت عرض المطلوب، وهي تَزَكَّى وما جاء بعدها في الآية (19) .
وكان من الممكن حذف كلّ هذه المقدّمات المطوّلة، والاكتفاء بعرض المطلوب بجفاء وخشونة، أو مع بعض المقدّمات دون إطالة فيها.
تَزَكَّى: أي: تتطهّر من العقائد الكفريّة، والأعمال السّيّئة المفسدة.
وتنمو وتسمو بالإيمان باللّه ربّ العالمين، وبالإسلام له، وبالأعمال الصالحة الّتي ترضيه.
الزكاة: في اللّغة تدور حول معنيين: الطهارة، والنماء.