معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 269
وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ: أي: وأدلّك ببياناتي، وبما أبلّغك من كلمات عن ربّي، وأرشدك إلى صراط هدايتك، صراط اللّه العزيز الحميد، صراط الحقّ والخير والرّشاد، والأعمال الصالحة.
وأهديك أيضا إلى معرفة أنّ الحياة الدنيا دار امتحان، وأنّ بعد هذه الحياة مرحلة ثانية يكون فيها البعث إلى حياة أخرى، وفي تلك الحياة الأخرى داران: دار لنعيم المؤمنين المتّقين، وهي الجنّة، وفيها كلّ ما يشتهي ويتمنّى أصحابها. ودار لعذاب الكافرين المجرمين، وهو عذاب شديد، وأشدّه عذاب الحريق بالنّار، وهي أيضا دار عذاب العصاة المسرفين على أنفسهم، دون كفر.
فَتَخْشى: أي: فتخشى عذاب اللّه وعقابه، وترجو رحمته وثوابه العظيم في جنّات النعيم، معظّما ومجلّا لربّك، وطامعا بعظيم فضله عليك.
فما صدّق فرعون موسى عليه السّلام في دعوته، وطلب منه أن يأتي ببرهان على صدقه في أنّه رسول ربّ العالمين.
قول اللّه عزّ وجلّ:
فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى (20) : وهي آية العصا الّتي تتحوّل ثعبانا مخفيفا مرهبا، وأتبعها بآية اليد.
قول اللّه عزّ وجلّ:
فَكَذَّبَ وَعَصى (21) : أي فكذّب فرعون بأنّ ما جاء به موسى من آية معجزة، هي آية من عند اللّه. وعصى أوامر ربّه الّتي بلّغه إيّاها في آيات منزّلات من كلامه جلّ جلاله.
ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعى (22) : أي: وبعد أن ألحّ موسى عليه السّلام على