معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 546
وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ (64) :
لهي الحيوان: أي: لهي الحياة الحقيقيّة الخالدة الّتي لا لهو فيها ولا لعب، بل كلّ ما فيها حقّ وجدّ.
* قول اللّه عزّ وجلّ:
فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ (25) وَلا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ (26) :
أي: فيومئذ لا يعذّب مثل عذاب اللّه أحد، ولا يوثق مثل وثاق اللّه أحد.
وقرئ: (لا يعذّب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد) :
أي: لا يعذّب مثل عذاب الإنسان الكافر أحد، ولا يوثق مثل وثاق الإنسان الكافر أحد، ببناء فعل"يعذّب"وفعل"يوثق"لما لم يسمّ فاعله.
والغرض شدّة الترهيب من عذاب اللّه يومئذ، لأنّ الملك يومئذ للّه وحده، فلا تعذيب إلّا تعذيبه، ولا وثاق إلّا وثاقه.
يقال لغة: عذّب تعذيبا، أي: عاقب ونكّل. والعذاب اسم للعقاب والنّكال، فهو اسم للمصدر.
ويقال لغة: أوثق الأسير إيثاقا، إذا شدّ عليه الوثاق، بفتح الواو وكسرها، وهو ما يشدّ به الأسير من حبل أو غيره.
والوثاق أيضا اسم للإيثاق الذي هو مصدر"أوثق"وهذا هو المراد في النصّ هنا.
والتّعبير كلّه كناية عن أخذ الإنسان الكافر يومئذ إلى دار التعذيب جهنّم.
* قول اللّه عزّ وجلّ: