فهرس الكتاب

الصفحة 531 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 547

[سورة الفجر (89) : الآيات 27 إلى 30]

يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً (28) فَادْخُلِي فِي عِبادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي (30)

في مقابل أخذ الكافر إلى جهنم دار عذابه الأبديّ، يقتضي البيان الحكيم توجيه حديث عن مصير المؤمن المسلم يومئذ.

واختير في البيان هنا اقتطاع لقطة من مشاهد توجيه المؤمنين المسلمين إلى دخول الجنّة دار نعيم المتقين.

ويسمع من هذه اللّقطة المحكيّة المقتطعة من المستقبل للحاضر، حتّى كأنّ السامع أو التالي حاضر هذا المشهد المستقبليّ، يسمع ما يقال لكلّ نفس مؤمنة مسلمة، حين الإذن لها بدخول الجنة، فتنادى نداء تكريميّا بنفس طويل:

يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) :

تخاطب نفس المؤمن المسلم، لأنّ نفس الكائن الحيّ هي حقيقة ذاته، والحاملة لصفاته، والكاسبة لأعماله، وفيها خريطة وجوده، أمّا أعضاء الجسد فأدوات تظهر فيها حركات النفس واختياراتها، وأمّا الروح فطاقة الحياة، كالكهرباء في الآلات الّتي تحرّكها القوة الكهربائية.

ولمّا كان النداء للنفس المؤمنة المسلمة التي قضى اللّه لها بأن تكون من أهل الجنّة يومئذ، جاء فيه وصفها بصفة"المطمئنّة".

الطّمأنينة: غاية السّكون والارتياح، والاستقرار الخالي من التوتّر والقلق والاضطراب.

يقال لغة: طمأنه طمأنة إذا سكّنه ودفع عنه القلق والاضطراب، واطمأنّ يطمئنّ اطمئنانا، إذا سكن واستقرّ بلا توفّز ولا قلق، فهو مطمئنّ.

والمؤمن المسلم الذاكر لربّه قد يصل في الحياة الدنيا إلى مرتبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت