معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 548
الطّمأنينة، كما قال اللّه عزّ وجلّ في سورة (الرعد/ 13 مصحف/ 96 نزول) :
الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28) الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ (29) .
وعند الموت يرى مقعده من الجنّة بشارة له فيطمئنّ على مصيره، وقد ثبت هذا بدلالة القرآن وصريح الحديث عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم.
وفي موقف الحشر يستلم كتاب أعماله بيمينه فيطمئنّ إذ يدرك أنّ مصيره إلى الجنّة. ويفرز المؤمنون إلى جهة الجنة عن الكافرين، وعن أهل الأعراف، فيزيد طمأنينة.
وبعد الحساب وفصل القضاء يصدر الحكم الرّبّانيّ بأنّه من أهل الجنّة، فيزداد طمأنينة وارتياحا، ويترقّب أن ينادى بأن يدخل الجنّة.
فأكثر الأوصاف ملاءمة لحالة هذه النّفس المؤمنة، أن يقال لها عند الإذن لها بدخول الجنّة: يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) .
* قول اللّه عزّ وجلّ:
ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً (28) :
أي: ارجعي إلى المكان المشمول برحمة ربّك إنعاما وإكراما.
وهنا يتساءل الفكر: لماذا جعل اللّه هذا رجوعا، ومعلوم أنّ الرجوع إلى الشيء هو عود إليه بعد الخروج منه؟!.
وأقول: لقد أدخل اللّه آدم وزوجه الجنّة إدخال ابتلاء، لا إدخال استقرار أبدي، وحرّم عليهما أن يأكلا من شجرة معيّنة، فلمّا أكلا منهما متأثّرين بوساوس إبليس وتسويلاته، أخرجهما اللّه منها، وأهبطهما إلى الأرض، فخرجا من الدّار المشمولة برحمة اللّه إنعاما وإكراما.
وقد كان في ظهر آدم سلاسل ذرّيّته، فإخراجه من الجنّة إخراج له