فهرس الكتاب

الصفحة 533 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 549

ولكلّ ذرّيته منها، ودخول الجنّة يوم الدّين بعد رحلة الابتلاء في الحياة الدّنيا هو رجوع إلى المكان المشمول برحمة الرّبّ إنعاما وإكراما، وهذا رجوع خاصّ بالمتّقين.

وقد أطلق الرّجوع إلى اللّه في القرآن بمعنى الرجوع إلى الحياة بعد الموت، لتلقّي وعد اللّه بالحساب وفصل القضاء، وتنفيذ الجزاء، وهذا رجوع عامّ لكلّ الخلائق.

أمّا النفس المطمئنّة، فيؤذن لها يوم الدين بعد الحساب وفصل القضاء بأن ترجع إلى الجنّة الّتي كان فيها آدم عليه السّلام، وفي ظهره ذرّيّته، وأخرج منها بسبب معصيته ربّه، وقد جعل اللّه الرجوع إلى الجنّة مشروطا بالإيمان الصحيح المقبول عنده، وإعلان الإسلام له، مع ما يدلّ عليه من عمل صالح.

راضية مرضيّة: أي: راضية بكلّ شيء هي فيه من الجنّة، نعيما وتكريما ورضوانا من اللّه عليها. ومرضيّة من اللّه جلّ جلاله، إذ رضيها وقبلها للدخول في رحمته والتّنعّم في جنّته.

يقال لغة: رضيه، ورضي به، ورضي عنه، ورضي عليه، يرضى رضا، ورضاء، ورضوانا، ومرضاة، أي: قبله واختاره وجعل له عنده مكانة وحظوة.

واسم الفاعل من هذا الفعل"راض"واسم المفعول"مرضيّ"أصله مرضوي. أي: قد رضيه اللّه.

وهذا القول المصدّر بالنداء: يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً (28) .

يحتمل أن يكون صادرا عن ملك مأمور بأن يقوله، ويحتمل أن يكون قولا يقوله اللّه لعبده، وهذا هو الأرجح فيما أرى، لقول اللّه بعده: فَادْخُلِي فِي عِبادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي (30) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت