معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 550
ولا فرق بين أن يقوله ملك حكاية عن اللّه عزّ وجلّ، أو يقوله اللّه لعبده مباشرة على ما يليق بجلاله سبحانه.
وحصل في العبارة الالتفات من الغيبة في: [ربّك] إلى التّكلّم في:
(عبادى) وفي (جنتى) ومثل هذا التّفنن الالتفاتي البديع كثير في القرآن المجيد.
فَادْخُلِي فِي عِبادِي (29) : أي: في عبادي المكرمين الذين تحقّقوا عن طريق إراداتهم الحرّة بعبوديّتهم لي، فشرّفتهم بإضافتهم إليّ، وجعلتهم ضمن المكرّمين المشرّفين بربوبيّتي وفيوض عطاءاتي بإنعامي عليهم، وإكرامي لهم.
أمّا الذين رفضوا في الحياة الدنيا ربوبيتي لهم، ولم يتحقّقوا بعبوديّتهم الإراديّة لي، فإنّني لا أدخلهم ضمن عبادي المكرمين المشرّفين بالانتماء إليّ.
وَادْخُلِي جَنَّتِي (30) : أي: وادخلي مع عبادي المكرّمين، جنّتي الّتي أعتدتها لمستحقي دخولها بفضلي، وهم الذين يجتازون رحلة امتحانهم في الحياة الدنيا بنجاح.
وقد دلّ على هذه الإضافات الشارحات نصوص أخرى من القرآن الكريم، فنصوص القرآن يكمّل بعضها بعضا، لأنّ المعاني موزّعة فيها توزيعا تكامليّا.
وبهذا تمّ تدبّر سورة الفجر والحمد للّه على فتحه وعظيم فضله ومنّته
(8) ملحق حول"بلاغيات في سورة الفجر"
باستطاعة المتأمّل البلاغي أن يكتشف في هذه السورة عدّة اختيارات بلاغيّة حكيمة، منها ما يلي: