معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 551
الأولى:
استخدام الكناية عن صفات عدل اللّه، وعظيم قدرته، وجليل حكمته، وشمول علمه بكل أحوال عباده الموضوعين في الحياة الدنيا موضع الامتحان، وعن ثبات سنّته في عباده التي لا تبديل لها ولا تحويل، بالقسم بأزمنة تمّ فيها إهلاك أمم من أهل القرون الأولى، لأنّهم كذّبوا رسل ربّهم وطغوا في البلاد، وأكثروا فيها الفساد.
فاللّوازم الفكريّة تتنقّل بالمتفكّر من أوقات إهلاك الأمم المهلكة إلى إدراك السّبب الذي دعا إلى إهلاكهم، فإلى معرفة أنّ ذلك قد حصل بخلق اللّه، فإلى إدراك حكمته تعالى في ذلك، وثبات سنّته في عباده، وما يقتضي هذا الإهلاك من علم شامل وقدرة عظيمة، إلى غير هذه الصفات من كمالات اللّه جلّ جلاله.
الثانية:
الكناية عن التهديد بالعقاب بعبارة: إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ (14) .
الثالثة:
بناء الكلام على محذوفات في اللّفظ ومطويات تقتضيها المذكورات، ويستطيع المتدبّر أن يدركها ذهنا، وهذا من بدائع الإيجاز في القرآن.
ولقد سبق لدى تدبّر السورة اكتشاف عدّة أمثلة لهذا.
الرابعة:
الاستفادة من تعدّد القراءات فيما ثبت متواترا، لإضافة معاني دلّ عليها النّصّ بما تعدّد فيه من قراءات، وهذا الإجراء في القرآن قد أغنى عن إنشاء جمل أو آيات في السورة، لإفادة المعنى الذي يراد الإعلام به، مع كمال الإيجاز.