معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 315
فإذا كان هذا هو المراد، فالعبارة كناية عمّا أصابهم من قبل الملائكة، من ضرب على وجوههم وأدبارهم، فازرقّت به مواضع الضّرب، فكان علامة على أنّهم مجرمون.
وقد جاء بيان ضرب الملائكة لهم في نصّين:
(1) في قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأنفال/ 8 مصحف/ 89 نزول) بشأن الكافرين:
وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ (50) .
(2) وفي قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (محمّد/ 47 مصحف/ 95 نزول) بشأن المنافقين المرتدّين عن الإسلام بعد دخولهم فيه:
فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ (27) ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ (28) .
وجاء عند المفسّرين أنّ المجرمين يحشرون زرق العيون، والعرب تتشاءم بزرقة العين، وقيل: غير ذلك، ولم أجد لأقوال المفسّرين هذه مستندا من الكتاب أو من السّنة، فهي من قبيل الآراء المطروحة.
وما ظهر لي أخذا من نصّي سورتي (الأنفال) و (محمّد) هو الأحقّ بالتدبّر، واللّه أعلم.
قول اللّه عزّ وجلّ:
يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا (103) نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا (104) :
يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ: أي: يتسارّون بينهم، ويتكلّفون خفض أصواتهم وإخفاءها.