فهرس الكتاب

الصفحة 5334 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 332

فخطّ الحديث عن القرآن كتاب اللّه الخاتم، وما أنزله اللّه من آيات بيانيّة على رسله قبل القرآن، لتكون ذكرا للنّاس منذ عهد آدم، خطّ متّصل من ابتداء السورة، فمرورا بدروسها، وحتّى الدرس الأخير منها.

وهذا يكشف للمتدبّر عنصرا من عناصر وحدة موضوع السّورة.

التدبّر التحليلي:

قول اللّه عزّ وجلّ:

وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا (113) :

في هذه الآية بيان ثلاث قضايا:

القضيّة الأولى: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ: وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا هذه الجملة معطوفة على قول اللّه عزّ وجلّ في الآية (99) :

كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ ... (99) .

أي: ومثل ذلك الّذي قصصناه عليك في القرآن من أنباء ما قد سبق في التاريخ الإنساني، وهي قصّة موسى التي جاءت في السورة، أنزلنا القرآن عليك يا محمّد قرآنا عربيّا معجزا، بلسان عربيّ مبين، ولم ننزله بلسان أعجميّ.

ولما في القرآن من حقّ وهداية وإعجاز، جاء التعبير في الجملة بضمير المتكلّم العظيم، ذي البيان العظيم.

القضيّة الثانية: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ: وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ:

التصريف: يأتي في اللّغة بمعنى التّنويع والتّغيير، واتّخاذ مختلف الوجوه المتاحة، للوصول إلى الغاية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت