فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 353
فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما: أي: فانكشفت لهما سوآتهما اللّاتي كانت مستورة عنهما بشعر أو نحوه، عقب أن ذاقا من الشجرة مباشرة، كما جاء في النصّ الّذي في سورة (الأعراف) في الآية (22) .
السّوأة: هي العورة:"القبل والدّبر". والسّوأة: كلّ عمل وأمر قبيح شائن، والخلّة القبيحة.
وَطَفِقا: وشرعا عند بدوّ سوآتهما يحاولان أن يجدا وسيلة لسترها بشيء ما حولهما، فلم يجدا غير ورق أشجار الجنّة.
يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ: أي: يلصقان على سوآتهما لسترها، من ورق أشجار الجنّة، وقد كانت قبل أن يذوقا الشجرة مكسوّة بخلق اللّه بما يسترها.
ودلّ ما جاء في سورة (الأعراف) في الآية (22) أنّهما ابتعدا عن مسرح المعصية فارّين إلى أماكن أخرى في الجنّة، ليس فيها صنف الشجرة المحرّمة، إذ جاء فيها حكاية قول اللّه لهما: أَلَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ بعد أن كان الحديث عن الشجرة باسم الإشارة الذي يشار به إلى المشار إليه القريب في الآية (19) من سورة (الأعراف) أيضا: وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ.
وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى (121) : أي: وخالف آدم نهي ربّه له عن الأكل من الشجرة، يقال لغة:"عصاه، يعصيه، معصية، وعصيانا"أي: خرج من طاعته، وخالف أمره أو نهيه، فهو"عاص، وعصّاء، وعصيّ".
فَغَوى: أي: ضلّ، وخاب، وترك سبيل الرّشد عن قصد وتعمّد، اتّباعا لما تعلّقت به نفسه ممّا ظنّه خيرا له.
الغيّ: الضّلال، والخيبة، والفساد، يقال لغة:"غوى، يغوي، غيّا"ويقال أيضا:"غوي، يغوى، غواية"أي: ضلّ، وخاب، وفسد، وترك سبيل الرّشد عامدا.