فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 354
قول اللّه عزّ وجلّ:
ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى (122) : أي: وبعد مدّة من الزمن تلقّى فيها آدم كلمات من ربّه كما جاء في الآية (37) من سورة (البقرة) فأتّمها، فتاب عليه، واصطفاه للنبوّة والرّسالة وهداه.
اجْتَباهُ: أي: اصطفاه واختاره، جاء فعل"اجتبى"في القرآن مستعملا بمعنى الاصطفاء للنبوّة والرسالة، إذا كان اجتباء للأفراد.
وجاء مرّة واحدة، بمعنى اصطفاء أمّة محمّد بمجموعها لحمل رسالته من بعده، والمراد أنّهم مسؤولون عند اللّه عن تبليغ رسالته للناس، وأنّهم بهذا الاجتباء معصومون عن أن يجتمعو على ضلالة.
ونستدلّ من معنى الاجتباء الوارد في القرآن، على أنّ آدم عليه السّلام قد اجتباه اللّه نبيّا ورسولا، لأوّل مجتمع بشريّ من ذرّيّته.
قول اللّه عزّ وجلّ:
قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى (123) :
قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ: أي: قال اللّه عزّ وجلّ لآدم وزوجه: اهبطا من الجنّة إلى الأرض.
اهْبِطا: أي: انزلا من مكان الجنّة العالي، إلى الأرض.
الهبوط: ضدّ الصّعود، يقال لغة:"هبط، يهبط، هبوطا"أي: نزل من مكان مرتفع إلى مكان منخفض. يستعمل الهبوط في المادّيات وفي المعنويّات.
ولوحظ في آدم وزوجه ذرّيّاتهما بعبارة: بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ويزيد هذا المعنى وضوحا ما جاء في الآية (38) من سورة (البقرة) وهو قول اللّه